عبد الوهاب بن علي السبكي
178
طبقات الشافعية الكبرى
حضره الأئمة والكبار وختم الكتاب على رسم الإملاء والاستملاء وتبجح الجماعة بذلك ودعوا له وأثنوا عليه وكان من المعتدين بإتمام ذلك الشاكرين لله عليه فما صنف في الإسلام قبله مثله ولا اتفق لأحد ما اتفق له ومن قاس طريقته بطريقة المتقدمين في الأصول والفروع وأنصف أقر بعلو منصبه ووفور تعبه ونصبه في الدين وكثرة سهره في استنباط الغوامض وتحقيق المسائل وترتيب الدلائل ولقد قرأت فصلا ذكره علي بن الحسن بن أبي الطيب الباخرزي في كتاب دمية القصر مشتملا على حاله وهو فقد كان في عصر الشباب غير مستكمل ما عهدناه عليه من اتساق الأسباب وهو أن قال فتى الفتيان ومن أنجب به الفتيان ولم يخرج مثله المفتيان عنيت النعمان بن ثابت ومحمد بن إدريس فالفقه فقه الشافعي والأدب أدب الأصمعي وحسن بصره بالوعظ للحسن البصري وكيفما كان فهو إمام كل إمام والمستعلي بهمته على كل همام والفائز بالظفر على إرغام كل ضرغام إذا تصدر للفقه فالمزني من مزنته قطرة وإذا تكلم فالأشعري من وفرته شعره وإذا خطب ألجم الفصحاء بالعي شقاشقه الهادرة ولثم البلغاء بالصمت حقائقه البادرة ولولا سده مكان أبيه بسده الذي أفرغ على قطره قطر تأبيه لأصبح مذهب الحديث حديثا ولم يجد المستغيث منهم مغيثا